سحر هاشم: ملكة جمهورية القهوة
سحر هاشم، رائدة الأعمال الإيرانية الأصل ومؤسسة جمهورية القهوة، كانت المتحدثة الأولى في مؤتمر الجمعية الدولية للدعاية والإعلان الذي أقيم في دبي. فمن هي سحر هاشم وما هي قصتها الملهمة؟
ولدت سحر هاشم عام 1968 في إيران، وهاجرت إلى إنجلترا مع عائلتها عام 1980 بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية. تلقت تعليمها في المدارس الإنجليزية واختارت المحاماة كمهنة، لكن حياتها الرتيبة تغيرت فجأة بعد وفاة والدها عام 1994. قررت الاستقالة من عملها والسفر إلى الأرجنتين لتعلم اللغة الإسبانية لمدة خمسة أشهر.
بعد عودتها إلى إنجلترا، واجهت صعوبة في العثور على عمل. وفي نوفمبر من نفس العام، قررت زيارة أخيها (بوبي) في نيويورك، حيث كان يعمل مستشارًا استثماريًا في أحد البنوك. بينما كانت تنتظر طلبها في أحد المقاهي الأمريكية، خطرت ببالها فكرة: لماذا لا توجد قهوة أمريكية مماثلة في إنجلترا؟
[table_of_contents]
ولادة فكرة جمهورية القهوة
أشعلت هذه الفكرة رأس سحر هاشم، وشاركتها مع أخيها بوبي، الذي رأى فيها فرصة استثمارية واعدة. قرر بوبي تمويل مرحلة الأبحاث الأولية.
عادت سحر إلى لندن وكرست وقتها للبحث والدراسة. زارت المكتبات والمقاهي في جميع أنحاء لندن، وقارنت بينها حتى توصلت إلى قناعة بأن سكان لندن لا يحصلون على قهوة عالية الجودة. كما لاحظت أن الإنجليز أصبحوا يستهلكون كميات أقل من الشاي، مقابل زيادة استهلاك القهوة، وذلك بسبب زيادة السفر والأعمال مع الشركاء الأوروبيين وغيرهم.
قوبلت فكرة سحر بالرفض من 19 مؤسسة تمويلية لم تؤمن بجدوى المشروع في ذلك الوقت.
تصف سحر صعوبة هذه المرحلة قائلة: “حين بدأنا، لم يكن هناك هذا الكم من المعلومات والمساعدات المتوفرة اليوم. لقد بذلنا جهدًا شاقًا لإقناع أنفسنا وأصدقائنا وممولينا والموردين والمستهلكين والجميع بجدوى الفكرة. لقد كان الأمر بمثابة تسلق مرتفع حاد، بل لقد كان تحديًا كبيرًا”.
في النهاية، وافقت وزارة التجارة والصناعة على إقراض المشروع الجديد مبلغ 75 ألف جنيه إسترليني. وفي نوفمبر 1995، بعد مرور عام على ولادة الفكرة، تم افتتاح أول مقهى جمهورية القهوة في شارع ساوث مولتون.
فلسفة جمهورية القهوة
تميزت مقاهي جمهورية القهوة بتقديم مجموعة متنوعة من نكهات القهوة لتلبية مختلف الأذواق، من القهوة ذات الزبد الكثيف إلى القهوة بدون زبد، ومن قهوة الموكا إلى القهوة بنكهة العسل والقرفة.
على الرغم من هذا التنوع، واجهت سحر هاشم تحديات كبيرة في البداية. فقد استغرب الزبائن من هذا المقهى الجديد، وكان من الصعب العثور على الموظفين المؤهلين والحفاظ عليهم.
لكن سحر هاشم وأخاها لم يستسلما. قررا الاستعانة بشركة علاقات عامة لتتولى الدعاية للمقهى، مما أدى إلى نشر بعض التقارير الصحفية الإيجابية.
في ربيع عام 1996، ازداد الإقبال على المقهى، وفي ديسمبر من نفس العام، تم افتتاح المقهى الثاني في وسط لندن. وفي أكتوبر 1997، تم تحويل المشروع إلى شركة مساهمة وطرح الأسهم في البورصة، مما أتاح لهما الحصول على 8.5 مليون جنيه إسترليني، تم استخدامها لتوسيع نطاق العمل.
تذكر سحر سعادتها الغامرة عندما رأت أول زبون يخرج من المقهى وهو يحمل قدح قهوة يحمل اسم جمهورية القهوة.
في يوليو 2000، تم طرح المزيد من الأسهم، مما أدى إلى جمع 20 مليون جنيه إسترليني، تم استخدامها لافتتاح 40 مقهى جديد في عام واحد. وبذلك، وصل إجمالي عدد المقاهي إلى 82 مقهى خلال خمس سنوات من تاريخ البدء، منتشرة في أكبر المدن الإنجليزية، ويعمل بها أكثر من 800 موظف.
الوصول إلى القمة
بدأ الأخوان يعتمدان على المدراء في إدارة جمهورية القهوة، وبدأت سحر هاشم تركز على زيارة أحد المقاهي كل صباح، حيث تقضي ساعة كاملة كمراقبة للجودة، تراقب جودة الخدمة وجودة المنتج.
تؤكد سحر هاشم مرارًا وتكرارًا: “هدفنا هو التأكد من أننا لم نتحول إلى شركة عملاقة مترامية الأطراف، فننسى كيف ولماذا أقمنا هذه الشركة”.
تشير سحر هاشم إلى أن عملها السابق كمحامية ساعدها كثيرًا، حيث كانت تقدم النصائح للعديد من العملاء، لكنها كانت تطمح إلى رؤية ثمرة هذه النصائح والجهود بنفسها.
في عام 2001، تنحت سحر هاشم عن دورها في جمهورية القهوة (التي كانت تدر 30 مليون جنيه إسترليني سنويًا) لتتفرغ للكتابة. وفي يناير 2003، أصدرت كتابًا بعنوان: “الكل يستطيع أن يفعلها، كيف أسسنا جمهورية القهوة من على طاولة المطبخ”، والذي تصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعًا في إنجلترا لعدة أسابيع، وحصل على العديد من الجوائز والترشيحات، وتم تدريس بعض أجزائه في مدارس الأعمال الإنجليزية.
تم اختيار سحر هاشم ضمن أكثر 100 سيدة ذات تأثير في المجتمع الإنجليزي، ونالت العديد من الألقاب واحتلت صورها العديد من أغلفة المجلات العالمية، ذات الطابع الأعمالي وغيرها، وتحدثت في الكثير من البرامج الإذاعية والتليفزيونية، وصولًا إلى مؤتمر دبي في مارس الماضي!
هل توقفت سيدة الأعمال الإيرانية عن الإبداع؟ على الرغم من أنها أعلنت عدم نيتها للعودة لبدء مشاريع جديدة، إلا أن الطبع غلاب، وها هي تبدأ مشروعًا جديدًا: كعكات خالية من الدهون والسكر وكل ما له علاقة بزيادة الوزن.
باعتبارها سيدة تحافظ بكل قوة على رشاقتها، وجدت نقصًا في السوق الإنجليزية تجاه الحلويات الخالية من السكر والدهون والسعرات الحرارية، لذا بدأت عملية البحث من جديد، واتفقت مع الموردين، ثم بدأت منتجات سكني كاندي (أو الحلوى النحيفة) في الظهور في مقاهي جمهورية القهوة.
التحدي الجديد الذي تواجهه سحر هاشم هو إقناع الناس بأن أي منتج يحمل اسم Diet (صحي/قليل السعرات) يمكن أن يكون لذيذًا، وهذا ما تنوي سحر هاشم تغييره.

